عبد القاهر بن طاهر البغدادي
123
الملل والنحل
لزمه كل بناء وكتابة لا من بان ولا من كاتب . ونتيجة هذه البدعة من ثمامة ان كلام الانسان عنده لا فاعل له ، لأنه متولد عنه . فلما ذا يلوم الكاذب على كذبه ، ولم يفعل كذبا ؟ - وكان ثمامة مع بدعته يقول في دار / الاسلام انها دار شرك . وكان يحرم السّبي ، لان المسبيّ عنده ما كان عرف ربه ولا عصاه إذا لم يعرفه . وقيل إنه كان مولي لنمير « 1 » ، وكان هجينا بأمه ، فإن كان السابي لأمه عنده واطيا لمن هي حرام عليه لزمه على أصله ان يكون ولد زنى . وكفاه بهذا خزيا « 2 » . ذكر الجاحظية منهم هؤلاء قوم من غواة القدرية بالبصرة ، انتسبوا إلى عمرو بن بحر الجاحظ « 3 » اعتزازا منهم بحسن نذلته « 4 » وبلاغته في كتبه التي لها ترجمة تروق بلا معنى ،
--> ( 1 ) ذكره ابن المرتضى في أوائل من ذكر من رجال الطبقة السابعة . وذكر له اخبارا كثيرة مع المأمون العباسي كما ذكر ان اوّل اتصاله بالخلفاء كان بهارون الرشيد ، وان قد تمكن منه تمكنا عظيما حتى عادله في السفر إلى مكة ، وانه كان يملأ اذن الرشيد علما وأدبا ، وان كان يدبر في نفسه الوقيعة بمحمد بن سليمان عند الرشيد ، لأنه كان قد قطع يدي عيسى الطبري ، وان ثمامة اخذ على نفسه ان يقتل محمد بن سليمان نفسه بسبب ذلك ، وانه ما زال بالرشيد حتى كان منه ما كان ( طبقات المعتزلة ص 62 - 67 ) ومحمد بن سليمان بن علي : ابن عم المنصور أمير البصرة وفارس . وذكر الذهبي انه مات في سنة 173 ه ولم يذكر انه قتل ( العبر : 1 / 263 ، ميزان الاعتدال رقم 1394 ) . ( 2 ) كل ما ذكر هنا بخصوص ثمامة وارد في كتاب « الفرق » ط . بدر ص 157 ، ط . الكوثري ص 103 - 105 . ط . عبد الحميد ص 173 - 177 ، مختصر الفرق للرسعني ص 115 - 117 ) ولكن بترتيب آخر . ( 3 ) الجاحظ : هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، كان بحرا من بحور العلم ، رأسا في الكلام والاعتزال ، وعاش تسعين سنة أو يزيد ، اخذ عن القاضي أبي يوسف ، وعن ثمامة ابن أشرس ، وعن أبي إسحاق النظام ، وصنف التصانيف الجياد ، ومات في سنة 250 ويقال في سنة 255 ( العبر 1 / 456 - ابن خلكان الترجمة 479 - وطبقات المعتزلة 67 ) . ( 4 ) في ط . بدر « بحسن بذله » ص 160 - وفي ط . الكوثري ص 105 « بحسن بيان » وكذلك في ط . عبد الحميد ص 175 - امّا في مختصر الرسعني « اغتروا بزلّة » ص 117